البطاطا وبرامج التربية والتحسين

يزداد اهتمام مربو النبات في برامجهم المستقبلية بنبات البطاطا لكون درناته لها قدرة عالية على الاحتمال وتنمو بسرعة ولها قابلية عالية على التكيف ويعطي النبات حاصلا عاليا وهي غذاء اساسي لملايين البشر في انحاء العالم وهي محصول غذائي يحتل المرتبة الرابعة في العالم بعد الذرة والقمح والرز وهي من اكثر محاصيل الخضر انتشاراً     

       وفي دول عديدة تعطي البطاطا اعلى حاصل في وحدة المساحة مقارنة مع المحاصيل الاخرى.  نباتات البطاطا التي بعمر 120 يوما تعطي حاصل تقريباً 25 – 35 طن/ هكتار من الدرنات الصالحة للتسويق في المناطق المعتدلة وشبه الاستوائية. وفي العراق لاقت البطاطا اقبالاً شديداً واهتماماً كبيراً من قبل المزارعين  وتمتاز نباتات البطاطا بانها تضم اغنى تنوع وراثي من بين النباتات المزروعة  حيث تضم الموارد الوراثية للبطاطا في الموطن الاصلي لها (جبال الانديز في امريكا الجنوبية) اصولاً برية وانواعاً منزرعة واصنافاً محلية استنبطها المزارعون وهجن ناتجة من التهجين بين نباتات منزرعة ونباتات برية. وهي بمجموعها تحتوي على ثروة كبيرة من الصفات المرغوبة مثل مقاومة الآفات والأمراض والقيمة الغذائية العالية والطَعم المرغوب والتكيف العالي مع الظروف المناخية القاسية. ولذلك يتم بذل جهود متواصلة لجمعها وتوصيفها وصيانتها في بنوك جينات. يستخدم الباحثون مجموعة من أساليب الإكثار  لحفظ عينات البطاطا في المختبرات وتحت ظروف معقمة من أجل حماية أصناف البطاطا واصولها البرية والمنزرعة من تفشي الأمراض والآفات. كما تجرى دراسات لتوصيف اصناف البطاطا على نحو مكثف باستخدام المؤشرات الجزيئية.  وتتسم بحوث التربية والتحسين والوراثة على نبات البطاطا بالتعقيد مما يجعل استنباط اصناف محسنة من خلال طرائق التربية التقليدية كالتهجين والانتخاب امرا صعبا ويستغرق وقتاً طويلاً من 10 – 50  سنة تتضمن فيها  سلسلة طويلة من الابحاث يتطلب فيها معرفة كيفية اختيار السلالات النقية الابوية التي يجب ان يتم بعناية ودقة عالية وكذلك كيفية الاختيار الدقيق للاعداد الكبيرة من التراكيب الوراثية الناتجة من التهجين وتحديد الطرائق الفعالة من الانتخاب. أما الطرائق الحديثة للتربية فقد مهدت لعمل اسهل واسرع لتربية الاصناف التي تحمل الصفات المرغوبة والتخلص من الصفات غير المرغوبة وهذا يمكن ان يتم بغربلة التراكيب الوراثية على اساس المؤشر الجزيئي والاساليب الجزيئية الاخرى. التي تساعد على تحديد الصفات المرغوبة وتسهيل عملية الانتخاب للأصناف المحسَّنة. .

     هناك تقدم ملموس في برامج التربية والتحسين لنبات البطاطا في العالم بسبب معرفة جينوم البطاطا وخريطة تسلسل اجمالي الدنا لجينوم البطاطا وهذا عزز المعرفة بمورثات هذا النبات. كما توسعت أشكال التقدم التقني في مجال جينوم البطاطا بسبب القدرة على ادخال المورثات المرغوبة الى جينوم البطاطا وامكانية اجراء التعديل الوراثي للبطاطا باستخدام التقانات الاحيائية. وقد تم اطلاق اصناف ذات موروثات منقولة مقاومة لخنفساء كولورادو وامراض البطاطا الفايروسية  للإنتاج التجاري في أوائل تسعينات القرن ٢٠ في كل من كندا والولايات المتحدة الأمريكية.

     ومن الجدير بالذكر أن أصناف البطاطا المعدلة وراثيا تمتاز بانتاجيتها العالية غير أنه يتعين تقدير ومعالجة مسائل السلامة الحيوية وسلامة الأغذية من كافة جوانبها بعناية فائقة قبل إطلاق هذه الأصناف.

     ان التنوع الوراثي الكبير للبطاطا ساعد في تطويرها وسهل امكانية العمل على ادخال صفات تسيطر عليها الجينات في اصناف جديدة من خلال الجمع بين طرائق التربية التقليدية والتكنولوجيا الحيوية لان انظمة الزراعة الحالية لانتاج البطاطا تحتاج الى امداد متواصل باصناف جديدة لزيادة وادامة الانتاج ومكافحة الامراض والافات التي تصيبها.