لمحة تاريخية عن فحص البذور في العراق والعالم ونشاط ISTA

محاضرات تكنولوجيا البذور.pdf
بقلم …. أ.م.د. جلال حميد حمزة الجبوري

 

لمحة تاريخية عن فحص البذور في العراق والعالم ونشاط ISTA

 

تعتبر عملية انتاج البذور عملاً فنياً متخصصاً ، ويحتاج الى العناية والاهتمام وخاصة في بلدنا العراق كونه من البلدان المتميزة في انتاج البذور ، بل هو البلد الام للعديد من المحاصيل الستراتيجية كالحنطة والشعير. تتطلب عملية انتاج البذور جهداً متواصلاً ومنظم ومبني على اساس علمي ، هدفه عدم تدهور نوعية البذور ، وبإشراف جهة التصديق لتقديم الخبرة الفنية للجهات المنتجة للبذور ، وعليه يمكن ان تعد البذور الناتجة بذوراً مصدقة اذا تم تطبيق نظم تصديق البذور العالمية عليها ، والتي هي قوانين صادرة من الاتحاد الدولي لتصديق البذور ISTA الذي أنظم العراق اليه عام 1976.

International Seed Testing Association (ISTA ) تأسست سنة 1924 بهدف تطوير ونشر الاجراءات القياسية في مجال فحص البذور ، هذه المنظمة مرتبطة بشكل وثيق بتاريخ فحص البذور ، ولها اعضاء في المختبرات لاكثر من 70 دولة في العالم ، وهي بحق شبكة عالمية شاملة ، ولديها رؤية حول توحيد فحص البذور في العالم ، ومهمتها انجاز رؤيتها من خلال وضع القوانين المقبولة عالمياً لعينات البذور وفحصها ، وتزكية او منح الاجازات او الشهادات الى المختبرات ، وتشجيع البحث ومنح شهادات عالمية في تحليل او فحص البذور والتدريب ونشر المعرفة في علم تقنية البذور لتسهيل تجارة البذور المحلية والدولية.

يعود الاهتمام بتصديق البذور في العراق الى عام 1927 بعد تشريعات لقانون تشجيع المزارعين لزراعة القطن ، ثم تلاه قانون 27 لسنة 1932 وقانون 60 لسنة 1935 الذين اهتما بتحسين وتشجيع زراعة الحنطة ، وفي عام 1963 أُنشىء أول مختبر معني بفحص وتصديق البذور في قسم المحاصيل الحقلية في ابو غريب الذي أُلحق آواخر عام 1967 بمشروع انتاج وتصديق البذور الذي مولته منظمة الاغذية والزراعة العالمية FAO .

في عام 1970 تم فصل فحص وتصديق البذور عن مشروع انتاج البذور على اساس انه لايجوز الدمج بين جهتي الانتاج والسيطرة النوعية المتمثلة بالفحص والتصديق كون الاخيرة هي جهة حيادية ، وعليه تم تشكيل قسم فحص وتصديق البذور الملحق بديوان الوزارة والذي مركزه في ابو غريب. عام 1979 انفك ارتباط القسم من ديوان الوزارة والحق بالهيئة العامة للبحوث الزراعية والتطبيقية في ابو غريب. عام 1994 ونتيجة للتطور في مجال الزراعة والحاجة للسيطرة النوعية على البذور ، استوجب الامر تأسيس الهيأة العامة لفحص وتصديق البذور ولها استقلالية فنية وادارية وصلاحيات واسعة تسمح لها بالتحرك على مساحة القطر كافة لتصل خدماتها الى جميع القطاع الزراعي ويكون ارتباطها بالوزير مباشرة كما هو الحال في بقية الدول المتقدمة وهي بهيكلها التنظيمي الحالي.