دور الاستثمار الأجنبي في الاقتصاد الزراعي العراقي

لقد فرضت التطورات الاقتصادية والمالية والنقدية على كثير من الدول لاسيما النامية منها ان تراجع مراجعة جدية لسياساتها الاقتصادية والمالية في مختلف قطاعاتها ومنها القطاع الزراعي. وفي العراق فان الظروف التي سبقت أثرت بشكل كبير على الاقتصاد العراقي بمختلف قطاعاته وتطلب الأمر تحديدا عمليا وواقعيا للسياسات والإجراءات الاقتصادية الزراعية المطلوبة بديلا للسياسات التي شهدتها المدة السابقة. ومن هذا المنطلق جاءت اهمية التعرض الى هذا الموضوع اذ ان القطاع الزراعي في العراق  يمثل القطاع الثاني في نسبة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي بعد قطاع النفط ، ولانه تعرض الى كثير من المشاكل بسبب أخطاء السياسات الزراعية السابقة. وتلخصت المشكلة التي تعرضها الندوة  في ان القطاع الزراعي واجه الكثير من الصعوبات والمعوقات التي حالت دون تطويره واليوم يواجه تحديات كبيرة لتنميته وهي تتطلب استثمارات كبيرة لمواجهتها والتغلب عليها لاسيما في مجال الخبرات العالمية وتوفير التقانات الزراعية . أما الهدف الذي حاولت الندوة توضيحه فهو معرفة الآثار المتوقعة للاستثمار الأجنبي في الزراعة العراقية من خلال إبراز الآثار الايجابية لهذا الدور فضلا عن توضيح إمكانية ظهور آثار سلبية للاستثمار الأجنبي على الزراعة العراقية.ولقد تبين ان الاستثمار الأجنبي من الممكن أن يلعب دورا ايجابيا في القطاع الزراعي العراقي إذا ما تم اختيار الاستثمار الذي يخدم متطلبات هذا القطاع والتحول والاقتصادي وكذلك إمكانية أن يلعب الاستثمار الأجنبي دوره في تقليل الفجوة استثمارية التي تتمثل فيما يمكن تحقيقه من قبل الحكومة وفق الإمكانيات المالية المتوفرة لتحقيق الخطة الزراعية الهادفة إلى زيادة الإنتاج الزراعي ورفع معدلات النمو، فضلا عن إن ظهور الآثار السلبية للاستثمار الأجنبي المباشر في القطاع الزراعي العراقي أمر لا يمكن تجنبه ويمكن تقليل تلك الآثار عن طريق الأحكام والتشريعات الصارمة وكذلك أهمية مؤسسات الترويج للاستثمار في رفع درجة تصنيف العراق إلى دولة جاذبة للاستثمار ، وخلصت الندوة الى مجموعة من التوصيات تمثلت بمراجعة أنظمة الحوافز والأطر التنظيمية الخاصة بالاستثمارات الأجنبية وتحسين مناخ الاستثمار بصفة عامة لاسيما  من خلال خلق بيئة اقتصادية وسياسية ومؤسسات ملائمة، ووضع خطة إستراتيجية للترويج للاستثمار في العراق ترتبط بمتطلبات تنفيذ الخطة الزراعية وان يكون هناك تنسيق بين الجهات المعنية كافة في وضع هذه الخطة، فضلا عن توصيات أخرى.